فجوة البحث العلمية (مقال)

 Research Gap الفجوة البحثية العلمية 

د. زاهر عطوة 

الفجوة البحثية هي مشكلة لم  يتم حلها بعد، أو هي نقطة لم يتم – بعد – استكشافها ودراستها في مجال البحث العلمي.  وينبغي على الباحث أن يقوم بتحديد الفجوة في مجال البحث العلمي ليقوم  باستهدافها، وذلك من خلال إيجاد حل للمشكلة، أو اقتراح شيء  جديد، يسهم في إثراء مجال البحث العلمي بشيء جديد. وسيتم توضيح الفجوة البحثية من خلال التالية:

مفهوم الفجوة البحثية

ما هي الفجوة البحثية

أهمية الفجوة البحثية

صفات الفجوة البحثية

أهداف الفجوة البحثية

خطوات تحديد الفكرة البحثية

أنواع الفجوات البحثية

صياغة الفجوة البحثية

مقدمة

البحث العلمي عبارة عن عمل فكري منظم، وموجه نحو مشكلة معينة، وهو إجراء عملي منظم وموضوعي لإيجاد حلول لمشكلة، وتحليلها للتأكد منها بهدف اتخاذ القرارات. وعملية البحث العلمي هي عملية تراكمية متجددة، وهي الأساس في التقدم العلمي والتكنولوجيا الذي تم التوصل إليه في عصرنا الحالي في مجالات الحياة المختلفة، حيث إن البحوث الجديدة تعتمد على ما  توصلت إليه البحوث والدراسات السابقة من نتائج ومقترحات وتوصيات وذلك من خلال قيام الباحث بتحديد المشكلة البحثية والفجوة البحثية والبناء عليها وإجراء الأبحاث الجديدة والعمل على سد تلك الفجوة البحثية ما أمكن ذلك. ومعرفة الفجوة البحثية تساعد الباحث في تحديد المتشابهات والفروقات بين بحثه الحالي والدراسات السابقة ذات العلاقة بموضوع البحث؛ ما يساعده على تفسير النتائج ومقارنتها بشكل دقيق بناء على ما ورد في الدراسات السابقة، مع تأكيد أن نتائج بحثه ستعمل على سد الفجوة البحثية التي كانت في الدراسات السابقة.

 مفهوم الفجوة البحثية

 عند النظر إلى كلمه فجوة فإنه يتبادر الى الذهن ذلك الفراغ الموجود في مكان ما، الذي يتعين القيام بعمل ما لسده، والفجوة البحثية هي مشكلة لم  يتم حلها بعد، أو هي نقطة لم يتم – بعد – استكشافها ودراستها في مجال البحث العلمي. ولوصول الباحث إلى نتائج جديدة غير مسبوقة، لا بد من تحديد الفجوة في مجال البحث العلمي؛ ليقوم الباحث باستهدافها، ومحاولة تقليلها، أو سدها بالكامل، وذلك من خلال إيجاد حل للمشكلة، أو اقتراح شيء جديد، يسهم في إثراء مجال البحث العلمي بشيء جديد.

الفجوة البحثية هي مهمة تكاملية، يقوم بها الباحثون من التخصص نفسه، وهي ليست مشكلة فردية تقع على عاتق باحث واحد. وانعدام الفجوة البحثية لا يعني أن الأبحاث مكتملة. ومن الطبيعي أن العلم مستمر ومتطور، ولا ينتهي ولا يصل إلى حقيقة علمية مطلقة؛ فلا داعي للمبالغة في تحويل أية مشكلة بحثية أو خلل بحثي إلى فجوة بحثية. ومن المنطقي أن يسهم الباحث في سد الفجوة البحثية، لا أن يقوم بذلك وحده، مع أنه من الممكن أن يقوم الباحث بملء الفجوة البحثية وحده في أبحاث أخرى محددة المشكلة.

 ويمكن النظر إلى الفجوة البحثية بأن الغرض من البحث ليس مجرد “سد فجوة” ولكن القيام بشيء أكثر فعالية.

ما هي الفجوة البحثية

 الفجوة البحثية: هي ما يقوم الباحث بدراسته وبحثه، وهي قضية علمية بحثية لم يجر التطرق إليها سابقا، وتشكل نقصا في مجال ما، وترتبط بالمشكلة البحثية وتعد جزءا منها، حيث يكمل بها الباحث ما توقف عنده الباحثون السابقون بالنظر لها من زوايا مختلفة تؤدي إلى إضافة معرفية جديدة. وهي ما يقوم الباحث بدراسته وبحثه ويكون له أثر ومساهمة في توفير إجابات علمية وليس تكراراً للأبحاث السابقة، وذلك لتوفر فكرة أو مشكلة لم يتم البحث بها بعد، أو سيتم بحثها بطريقة مختلفة أو متغيرات أخرى، أو الظروف التي كانت قد تغيرت وتحتاج إلى دراسة واستكشاف من جديد، ويمكن لظهور تقنية جديدة وحديثة لم تكن متوفرة ويريد الباحث التأكد من أثرها.

 أهمية الفجوة البحثية

 تكمن أهمية الفجوة البحثية في أنها نقطة البداية في البحث العلمي، بحيث يبرر الباحث اختيار موضوع البحث من خلال تبيان الفجوة البحثية. ويبدأ تحديد الفجوة البحثية بالقراءة الناقدة في مجال البحث، حيث ينتج عنها تحليل دقيق لأغراض البحث وأهدافه، في ضوء ما تتحدد أهمية  البحث التي تنتج الإضافة العلمية. وتبرز أهميتها في النقاط التالية:

  • تحديد المشكلة البحثية يساعد الباحث على جمع المعلومات الوافية للمشكلة البحثية التي تمكنه من التسريع في تحديد الفجوة البحثية.
  • توضيح المشكلة البحثية يساعد الباحث على التدرج في تحليل الفجوة البحثية والانتقال إلى محيط البحث.
  • تحديد موضوع الفجوة البحثية بشكل دقيق يساعد الباحث في اختيار محتوى الفجوة البحثية بعيدا عن المحاور الفرعية.
  • توضيح مجال الفجوة البحثية يساعد الباحث على صياغة الفجوة البحثية بشكل علمي دقيق.
  • تفسير الفجوة البحثية يساعد الباحث على صياغتها بشكل تفسيري شامل  للمشكلة البحثية وأهميتها وأدبيات البحث الأساسية.
  • تحليل الفجوة البحثية بناء على معلومات مؤكدة وموثوقة تزيد من طمأنينة ورضا الباحث، قبل البدء بالبحث وتأكده من الوصول إلى نتائج صحيحة لسد الفجوة البحثية.

صفات الفجوة البحثية

أن تكون الفجوة البحثية محددة بشكل واضح بلا غموض أو إبهام، وغير قابلة للتأويل، ومن ضمن مجال البحث المتوقع، وأن تكون واقعية وقابلة للقياس، والتأكد بأنه لم يتم بحثها سابقا بنفس المتغيرات وحدود الدراسة الحالية، والأهم من ذلك أنه يمكن تقديم إضافة علمية جديدة ذات قيمة بحثية من خلال البحث بها.

أهداف الفجوة البحثية

  1. تحديد المشكلة البحثية التي توصل إليها الباحث.
  2. توضيح الفروقات بين البحث الحالي والدراسات السابقة ذات العلاقة بالبحث.
  3. التأكد من أن المشكلة البحثية الحالية جديدة ولم يتم التطرق لها سابقا.
  4. إظهار القيمة المعنوية والعلمية للبحث.

خطوات تحديد الفكرة البحثية

  1. تحديد موضوع البحث أولاً.
  2. الاطلاع على الكتب والأدبيات العلمية والدراسات السابقة المشهورة ذات العلاقة بمشكلة وموضوع البحث المنشورة في المجلات والدوريات
  3. الاطلاع على الأبحاث المحكمة الحديثة ذات العلاقة المباشرة لموضوع البحث، والتركيز على النتائج والتوصيات والمقترحات لدراسات مستقبلية لهذه الأبحاث.
  4. القراءة الواعية والمركزة للمراجع وتلخيص أهم مكوناتها.
  5. التركيز على منهج الدراسة المستخدم في البحوث ذات العلاقة بالموضوع.
  6. حضور المؤتمرات وحلقات النقاش وتبادل الأفكار مع المختصين.
  7. الخبرة الشخصية المكتسبة وربط الواقع والأحداث بمجال الدراسة وتأثيرها.
  8. الاطلاع على الخطط البحثية لكبار الباحثين والتي يناقشون فيها أهم التحديات والمشكلات البحثية المستقبلية.
  9. وصف وتحديد الفجوة البحثية، أي المفقود في هذه الدراسات.
  10. التفكير والتخطيط للمساهمة في سد الفجوة البحثية

بعد الوصول إلى فكرة وموضوع البحث والفجوة البحثية، يتم الانتقال إلى صياغة أولية للعنوان، ويمكن تعديل صياغته لاحقا بعد كتابة مقدمة الخطة ومشكلتها وأسئلتها ومتغيراتها.

أنواع الفجوات البحثية

لا يزال الاختلاف مستمراً بين معظم الباحثين وخاصة طلبة الدراسات العليا وبالأخص طلبة الدكتوراه؛ لتحديد الفجوات البحثية وتعريفها وتحديد أنواعها، والانطلاق منها في دراستهم. وقد قام الباحثون بتحديد وتصنيف الفجوات البحثية الى أنواع مختلفة تتراوح من أربعة إلى ثمانية أنواع، حيث صنفها ميلر وكرانز Muller & Kranz (2015) إلى ستة أنواع وهي: المنهجية المتناقضة، والأدلة المتناقضة، وفراغ في المعرفة، والتناقض بين العمل والمعرفة، والخلل في التقييم، والخلل في تطبيق النظرية.  بينما صنفها مايلز  Miles (2017)إلى سبعة أنواع من الفجوات البحثية وهي: فجوة الأدلة، وفجوة المعرفة، وفجوة التناقض بين المعرفة والتطبيق، والفجوة المنهجية، والفجوة التجريبية، والفجوة النظرية، والفجوة المجتمعية.  وفي هذا المقال سيتم التطرق إلى عشرة أنواع من الفجوات البحثية، وهذه الفجوات هي:

  1. الفجوة المعرفية: من خلال إضافة معرفة مبتكرة جديدة في موضوع جديد أو لموضوع سبق البحث فيه.
  2. الفجوة المفهومية: وهي تطبيق أو توظيف مفاهيم مختلفة لم يتم تطبيقها من قبل البحوث السابقة التي خاضت في المجال نفسه.
  3. الفجوة التطبيقية: وهي تطبيق نموذج أو إستراتيجية مبتكرة في بحث تم الخوض في مجاله من قبل البحوث السابقة.
  4. الفجوة التجريبية: وتتم هذه من خلال تقييم نتائج البحث والتوصيات المقترحة والتحقق منها تجريبيا
  5. الفجوة التحليلية: وهي تطبيق أدوات تحليلية مختلفة ويمكن حديثة، بصورة مبتكرة ومختلفة عن الأدوات المستخدمة في البحوث السابقة التي طبقت في نفس السياق.
  6. الفجوة المنهجية: لها علاقة بإعادة تصميم منهج البحث، وهي تطبيق منهجية مختلفة لم يتم تطبيقها على مجتمع وعينة البحث من قبل البحوث السابقة التي خاضت في نفس المجال. ويمكن استخدام أداة مختلفة عن السابقة.
  7. الفجوة النظرية: وهي إضافة إطار نظري لم يتم التطرق إليه من قبل البحوث السابقة التي بحثت في السياق نفسه، على أن يكون له تأثير في نتائج البحث. أو معالجة بعض القصور في النظريات العلمية وتطبيق النظرية على قضايا بحثية مختلفة للحصول على أفكار وتحليلات جديدة.
  8. الفجوة التناقضية (الأدلة المتناقضة): فجوة قائمة على مبدأ وجود نتائج صحيحة في حد ذاتها وهي متناقضة مع أبحاث أخرى عند مقارنتها وفحصها من وجهة نظر أخرى.
  9. الفجوة المجتمعية (العينية): التي لها علاقة بمجتمع الدراسة وعينته، والتي لم يتم بحثها بالشكل الكافي، ويمكن اختيار عينة أخرى بمعايير مختلفة من نفس المجتمع ولها علاقة بالمتغيرات الديمغرافية مثل الجنس والعمر والمؤهل العلمي والخبرة ومكان السكن وغيرها.
  10. الفجوة الزمانية المكانية: وهي البحث في مجال مهم تم بحثه سابقاً، وهناك حاجة لإعادة البحث فيه في نفس المكان أو مكان آخر؛ من أجل الحصول نتائج مختلفة.

صياغة الفجوة البحثية

تكتب الفجوة البحثية في مقدمة خطة البحث ومقدمة البحث من العام للخاص وبأسلوب الهرم المقلوب حيث يمثل رأس الهرم الفجوة البحثية، ويتم إبرازها في أهمية الدراسة والإضافة العلمية المتوقعة من البحث، وكذلك تكتب في المكان المناسب لها وحسب نوعها، فتكتب ضمن الاطار النظري والدراسات السابقة إن كانت معرفية او نظرية، وتكتب ضمن المنهجية إن كانت منهجية او مجتمعية وهكذا؛ بالإضافة الى كتابتها في نهاية البحث والإشارة إلى طريقة تحقيقها وسد الفجوة البحثية وكيفية الوصول لها.

REFERENCES

Miles, D. A. (2017). A taxonomy of research gaps: Identifying and defining the seven research gaps. Doctoral Student Workshop: Finding Research Gaps-Research Methods and Strategies, Dallas, Texas,

Müller-Bloch, C., & Kranz, J. (2015). A framework for rigorously identifying research gaps in qualitative literature reviews

1 Comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*